شيخ محمد قوام الوشنوي
67
حياة النبي ( ص ) وسيرته
محمد بن عبد اللّه لا يوزن به رجل الّا رجح به شرفا ونبلا وفضلا وعقلا ، وإن كان في المال قل فان المال ظل زائل وأمر حائل وعارية مسترجعة ، وهو واللّه بعد هذا له نبأ عظيم وخطر جليل ، وقد خطب إليكم رغبة في كريمتكم خديجة ، وقد بذل لها من الصداق ما عاجله وآجله اثنتي عشرة أوقية ونشا » - أي نصفا وهو عشرون درهما - والأوقية أربعون درهما ، وكانت الأواقي والنش أي النصف من ذهب كما قال المحب الطبري فيكون جملة الصداق خمسمائة درهم شرعي وقيل أصدقها عشرين بكرة . وقال الطهطاوي : وقد روي أنه لمّا أتم أبو طالب خطبته تكلم ورقة بن نوفل فقال : « الحمد للّه الذي جعلنا كما ذكرت وفضلنا على ما عددت ، فنحن سادة العرب وقادتها وأنتم أهل ذلك كله ، لا تنكر العشيرة فضلكم ولا يرد أحد من الناس فخركم وشرفكم ، وقد رغبنا في الاتصال بحبلكم وشرفكم ، فاشهدوا عليّ معاشر قريش بأني قد زوجت خديجة بنت خويلد من محمد بن عبد اللّه على أربعمائة دينار » . ثمّ سكت ورقة وتكلم أبو طالب وقال : قد أحببت أن يشركك عمها . فقال عمها : أشهدوا عليّ يا معشر قريش اني قد أنكحت محمد بن عبد اللّه خديجة بنت خويلد ، وشهد على ذلك صناديد قريش - الخ . محمد بن سعد « 1 » قال : كان أول من ولد لرسول اللّه ( ص ) بمكة قبل النبوة القاسم وبه كان يكنى ، ثمّ ولد له زينب ، ثمّ رقية ، ثمّ فاطمة ، ثمّ امّ كلثوم . ثمّ ولد له في الإسلام عبد اللّه ، فسمّي الطيب والطاهر ، وامّهم جميعا خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، وامّها فاطمة بنت زائدة ، فكان أول من مات من ولده قاسم ، ثمّ مات عبد اللّه بمكة ، فقال العاص بن وائل : قد انقطع ولده فهو أبتر ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ « 2 » . وقال لما رجع رسول اللّه ( ص ) من الحديبية في ذي القعدة سنة ست من الهجرة بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس القبطي صاحب الإسكندرية ، وكتب معه اليه كتابا يدعوه
--> ( 1 ) الطبقات لابن سعد 1 / 133 . ( 2 ) سورة الكوثر / الآية 3 .